عبد الرحمن بن محمد البكري
83
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
المرسلين فوق نور النبيين ، وخلق نور الصديقين دون نور النبيين ، وخلق نور العارفين دون نور الصديقين ، وخلق نور المريدين دون نور العارفين ، وخلق نور المؤمنين دون نور المريدين ثم فضل بعض المؤمنين في النور على بعض ، كما فضل بعض النبيين على بعض ، وكذلك الصديقين ، والعارفين ، والمريدين ، لأنه سبحانه فعال لما يريد « 1 » . وقال : العلماء باللّه عز وجل يعرفون الناس بأنوارهم ، وسائر الناس يعرفون الناس بأعمالهم فنور قلوب المريدين يظهر على وجوههم فمنهم من يعلو نوره صفرة ، وهو نور الحجب ، ومنهم من يعلو نوره بياض ، وهو نور العرش ، وباطن نورهم الحياء ، والمراقبة ، وظاهره الوقار ،
--> ( 1 ) قال الشيخ صالح أبو خليل الشافعي : الصورة المحمدية الأزلية والنور الذاتي : من كتاب « الإنسان الكامل » للعلامة : عبد الكريم الجيلى : « إن اللّه تعالى خلق الصورة المحمدية من نور اسمه « البديع القادر » وقد ورد في عدد من الأحاديث : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قد خلق من نور ، وأن الذي خلق ذلك النور هو رب العزة جل وعلا : وبناء على ذلك فإن بعض المحبين للرسول صلى اللّه عليه وسلّم يردد هذه العبارة : « يا نورا من نور اللّه » . والواقع أن ذلك تعبير عن حبهم ، وامتداحهم للحبيب صلى اللّه عليه وسلّم ولا بأس فيه ولا نكران ، فنحن مأمورون بحبه والاقتداء به صلى اللّه عليه وسلّم . ومن بواعث الإمداد والإمداد بالنور ، فإننا نجد في نفس المراجع صيغة للصلاة على الحبيب صلى اللّه عليه وسلّم ، وهي تحتاج إلى توضيح مع أنها حجرية في تقوية البصر عند تردادها بكثرة ، وقد تقوى من شحنات النور إلى القلب ، فتقوى البصيرة أيضا لدى العشاق والسالكين طريق النبي صلى اللّه عليه وسلّم على يد عارف باللّه سبحانه وتعالى يكون من المنفوحين من النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقد ينعم اللّه عليه برؤيته صلى اللّه عليه وسلّم يقظة ومناما ، وقد أكرمه ربه بسجود قلبه دائما لمولاه ، فما في قلبه إلا اللّه والانصراف عما سواه ، وهذه الصيغة هي : اللهم صلّ على سيدنا محمد النور الذاتي والسر الساري في جميع الأسماء والصفات ، وموقف علماء أهل السنة والجماعة من تلك الصيغة : إن هؤلاء العلماء يقولون : إن أسماء اللّه تعالى على قسمين : أسماء وصفات ، وأن اللّه جلت قدرته ، قد تجلى على نبينا سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم بأسماء الذات ، وتجلى على بقية الأنبياء بأسماء الصفات . ولذا يقال : إن نوره صلى اللّه عليه وسلّم « ذاتي » أي أن اللّه سبحانه قد أفاض عليه بمعرفة أسماء اللّه الذاتية أي التي تتعلق بالذات ، وأن اللّه سبحانه قد تجلى على الأنبياء السابقين بمعرفة أسماء اللّه الصفاتية . واللّه أعلم . انظر : كشف الغطاء عن أهل البلاء ( ص 69 ، 72 ) .